والقول الثانِي: أن المثلي ما له نظير أو مقارب، من معدود، أو مكيل، أو موزون، أو مصنوع، أو غير ذلك، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره
وإلاَّ قيمَتُهُ، ثم إنْ قَدِرَ عليهِ بَعْدُ رَدَّهُ، وأَخَذَ القيمَةَ .............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ عبد الرحمن السعدي (1)، بدليل حديث أنس - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ القَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: «كُلُوا»، وَدَفَعَ القَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ للرسول وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ (2)، ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين القيمة وحصول مقصود صاحبه، وقد تقدم ذلك في باب "القرض".
قوله: (وإلاَّ قيمَتُهُ) أي: وإلا يمكن ضمانه بمثله لعدمٍ أو بُعْدٍ ونحو ذلك ضمنه بقيمته، وينظر لقيمته يوم تعذر، لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل، فاعتبرت القيمة يوم إعوازه، وقال في "الاختيارات": "وإذا تغير السعر وفُقِدَ المثل فينتقل إلى القيمة وقت الغصب، وهو أرجح الأقوال"اهـ (3).
(1) "مجموع الفتاوى" (20/ 352)، "القواعد والأصول الجامعة" ص (68).
(2) أخرجه البخاري (2481)، وأخرجه الترمذي (1359)، وسمى الضاربة عائشة {وزاد: فقال النبي -: «طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ» وقال: "حديث حسن صحيح".
(3) "الاختيارات" ص (165).