تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أنه لا يجوز استئجار الأجير بطعامه وكسوته، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، لأن ذلك مجهول، ويختلف اختلافاً متبايناً، وشرط الأجرة أن تكون معلومة.

والقول الثالث: أن ذلك يجوز في الظئر دون غيرها، وهو رواية عن أحمد، ومذهب أبي حنيفة، للآية المتقدمة، قالوا: لأن في الآية قرينة تدل على أنها في المطلقة، لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية، وإن لم ترضع، لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ (((((((﴾ والوارث ليس بزوج (1).

والأول أرجح، لأن العرف يقوم مقام التحديد في كثير من الأحكام الشرعية.

وتجوز الإجارة بجزء شائع من الإنتاج -على الراجح من قولي أهل العلم- كأن يحصد الزرع بثلث ما يخرج منه، أو يَخْرُفَ النخل بربع ثمرته، أو يجني العنب بنصفه، ونحو ذلك، لأنه إذا شاهده فقد علمه بالرؤية، وهي أعلى طرق العلم، ومن علم شيئاً علم جزأه المشاع، فيكون أجراً معلوماً (2)، والله أعلم.

(1) "المغني" (8/ 68 - 69).

(2) المصدر السابق (8/ 72).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٥٢