تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعُرْفُ كالتَقْدِيرِ في أُجْرةِ طيرٍ وحَمَّامٍ، وسَفينَةٍ، وخيَّاطٍ، وطَعَامِ أجيرٍ ونحوِهِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول المُؤْجِرُ: أردت عمارة أحسن من هذا، ولو قال: أَجَرْتُكَ بعشرة آلاف ريال وإصلاح ما انهدم على أن يكون من الأجرة صح، لأن الأجرة معلومة.

قوله: (والعُرْفُ كالتَقْدِيرِ في أُجْرةِ طيرٍ وحَمَّامٍ، وسَفينَةٍ، وخيَّاطٍ) أي: ما تعارف عليه الناس من الأجرة يجري مَجْرَى التقدير، فلا يلزم ذكره، لأن شاهد الحال يقتضيه، والشارع أجرى الشرط العرفي كاللفظي، وذلك كأجرة طير يُستأجر للصيد كصقر ونحوه، أو دخول حمام للاغتسال فيه، أو ركوب سفينة أو سيارة، أو أعطى ثوبه خياطاً يخيطه فهذا كله يصح ولو بلا عقد.

وفهم من قوله: (وخيَّاطٍ) أنه لابد أن يكون معداً نفسه للعمل، فإن لم يكن معداً نفسه للعمل فلا شيء له إلا بشرط.

قوله: (وطَعَامِ أجيرٍ ونحوِهِ) أي: ويصح استئجار الأجير بطعامه وشرابه وكسوته، ويُحدد ذلك بالعرف، وهذا رواية عن أحمد وهو المذهب، وهو مذهب مالك، لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (1) فأوجب الله تعالى النفقة والكسوة للمرضع بالمعروف، وهو ما جرى به العرف من غير إسراف ولا تقتير، ولأن الإطعام عوضُ منفعةٍ، فقام العرف فيه مقام التسمية، كنفقة الزوجة.

(1) سورة البقرة، الآية (233).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٥١