وتُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ والدَّابةِ وتَوَابِعِهِمَا، بِرُؤيَةٍ أو صِفَةٍ .......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وتُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ والدَّابةِ وتَوَابِعِهِمَا) هذا فيه إشارة إلى الشرط السابع من شروط الإجارة، وهو معرفة المتعاقدين ما عُقِدَ عليه، فإذا استأجر العين لعمل معلوم، كإجارة الدابة للركوب إلى موضع معين، فالجمَّال يحتاج إلى معرفة (الرَّاكِبِ) لاختلافه بالطول والسمن وضدهما، والمستأجر يحتاج إلى معرفة (الدَّابةِ) التي يركب عليها، هل هي فرس أو بعير؟ لأن منافعهما وكيفية سيرهما تختلف، (وَتَوَابِعِهمَا) أي: ويحتاج الجمال معرفة ما يتبع الراكب من أمتعة كالزاد والفرش ونحوهما، لأن الناس يختلفون، فمنهم من يكثر الزاد والحوائج، ومنهم من يقنع باليسير، ولا عُرْفَ له يُرجع إليه، فاشترطت معرفته برؤيته، ويحتاج الراكب إلى معرفة توابع الدابة، وهو ما يركب عليه من سرج وغيره.
قوله: (بِرُؤيَةٍ أو صِفَةٍ) أي: تحصل معرفة الراكب والدابة إما بالرؤية، فَيُكتفى بها، لأنها أعلى طرق العلم، وإما بالصفة فيما أمكن ضبطه بالصفة، فإذا وُصِفَ الرَّاكب بما يختلف به في الطول والقصر ونحوهما كفى.
وقال أبو الخطاب: لابد من معرفة الراكب بالرؤية، لاختلافه بالثقل والخفة ونحوهما (1).
والأول أظهر، فإنه لو لم يُكتَفَ فيه بالصفة لما جاز للراكب أن يُقيم غيره مقامه، كما تقدم.
(1) "الهداية" (1/ 181).