لا بِمُخَالِفٍ ........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الربح وقع في مقابلة العمارة، وإلا فلا، فإن فعل تصدق بها، وهذا رواية عن أحمد، وقول أبي حنيفة، لأنه رَبِحَ فيما لم يضمن، وهذا منهي عنه.
القول الثالث: أنه إن أذن المُؤْجِرُ في الزيادة جازت، وإلا فلا، وهذا رواية عن الإمام أحمد أيضاً.
والقول الأول هو الأظهر، لقوة مأخذه، وأما حديث النهي عن ربح ما لم يضمن فيجاب عنه بأن قَبْضَ العين قام مقام قبض المنافع، بدليل أنه يجوز التصرف فيها، فجاز العقد عليها، كبيع الثمرة على الشجرة (1) ثم إن الحديث ليس نصاً صريحاً في الإجارة، وإنما هو في البيع، والله أعلم.
قوله: (لا بِمُخَالِفٍ) أي: ليس للمستأجر أن يجعل غيره يستوفي المنفعة وهو يخالفه في صورة الانتفاع، بأن يكون المستأجر الثانِي أكثر ضرراً منه، لأن العقد اقتضى استيفاء منفعة مقدرة، فلا يجوز بأكثر منه، لأنه زائد على ما عقد عليه، فلو استأجر سيارة لحمل متاعه إلى الرياض -مثلاً- لم يجز له أن يعطيها من يحمل متاعه إلى الدَّمَّام، وكذا إذا كان ضرر الثانِي يخالف ضرر الأول، لأنه يستوفي أكثر من حقه أو غير ما يستحقه، فلو استأجر دكاناً لبيع الحلي أو مواد غذائية لم يجز له أن يُؤْجِرَهُ صاحب تَنُّورٍ وهو الخباز، أو صاحب كِيْرٍ وهو الحدَّاد.
(1) "المغني" (8/ 56).