مِنْ مَالكٍ مُتَصَرِّفٍ أو مَأذُونٍ لَه .................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا الشمع ليشعله، ولا الصابون ليغسل به، لأن هذا لا يُنتفع به إلا بإتلاف عينه فلم يجز.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس هذا بإجارة، ولكنه إذن في الإتلاف، وهو سائغ" (1).
وعلى هذا فيجوز إجارة الحيوان ليأخذ لبنه، على الأظهر من قولي أهل العلم، لأن الله تعالى أباح ذلك وأجازه في الظئر (2)، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (3) والحيوان بمعنى ذلك، ولا مانع من كون المنفعة أعياناً تحدث شيئاً فشيئاً، واللبن من باب الأعيان، لا من باب المنافع، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم (4).
قوله: (مِنْ مَالكٍ مُتَصَرِّفٍ أو مَأذُونٍ لَه) هذا الشرط الخامس من شروط الإجارة، وهو أن تكون المنفعة من مالك متصرف، أو مأذون له فيها، وهو النائب عن المالك، كوَلِيِّ سفيهٍ، وناظر وقف ووصي، ووكيل إجارة، لأنها بيع المنافع، فاشترط فيها ذلك، كالبيع، وهذا شرط في جميع العقود، فكل
(1) "مجموع الفتاوى" (30/ 198، 230)، "إعلام الموقعين" (1/ 276 - 277).
(2) الظئر: هي المرأة تحضن ولد غيرها، "المصباح المنير" ص (388).
(3) سورة الطلاق، الآية (6).
(4) "مجموع الفتاوى" (30/ 198، 230)، "إعلام الموقعين" (1/ 276 - 277).