وتَجُوزُ فِي كُلِّ مَنْفَعَةٍ ..............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانِي: أنه لم يسأله عن تلفها، وإنما سأله: هل تأخذها غصباً، تحول بيني وبينها؟ فقال: لا بل أَخْذُ عاريةٍ أؤديها إليك، ولو كان سأله عن تلفها وقال: أخاف أن تذهب، لناسب أن يقول: أنا ضامن لها إن تلفت.
أما قوله: «فَضَاعَ بَعْضُهَا فَعَرَضَ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ» فهذا دليل على عدم وجوب الضمان، إذ لو كان واجباً لم يعرض عليه، بل كان يفي له به، فيكون ما عرض - عليه هو أمر مستحب يعد من مكارم الأخلاق ومحاسن الشريعة (1).
فإن شرط المعير ضمان العارية فإنها تضمن، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنه رواية عن أحمد (2)، لعموم «المُسلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم» ويكون قوله في حديث صفوان - رضي الله عنه -: «بَل عَارِيَةً مَضمُونَةٌ» صفة مخصصة، أي: أستعيرها منك عارية متَّصفة بأنها مضمونة، لا عارية مطلقة عن الضمان (3).
قوله: (وتَجُوزُ فِي كُلِّ مَنْفَعَةٍ) أي: وتجوز العارية في كل منفعة، ولابد من تقييدها بالإباحة، ومثال ذلك: الدار والدابة والسيارة والكتاب والثوب وكلب الصيد ونحو ذلك، كما تقدم.
(1) انظر: "زاد المعاد" (3/ 482 - 483).
(2) انظر: "الإنصاف" (6/ 113).
(3) انظر: "نيل الأوطار" (5/ 337).