تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحيوان وانقلاب السيارة فلا يضمن، وإن كان بأمر لا يُطلع عليه كدعوى سرقة الكتاب، وضياع القدر والسكين، ونحو ذلك فهذا يضمن إلا أن يأتي ببينة تشهد على التلف، وهذا مذهب مالك (1)، وسرُّ هذا التفريق أن العارية أمانة غير مضمونة، إلا أنه لا يقبل قول المستعير فيما يخالف الظاهر.

والأظهر -والله أعلم- أن العارية غير مضمونة إذا لم يحصل تعد ولا تفريط، كسائر الأمانات، لأن أسباب الضمان إما التعدي، أو التفريط، وهذا مفقود في العارية، ولأن القاعدة: أن ما ترتب على المأذون فهو غير مضمون (2).

قال ابن القيم: "والقول بعدم الضمان قوي متجه" (3)، وأما حديث سمرة - رضي الله عنه - فلا دلالة فيه على الضمان، لأن معناه: على اليد رَدُّ ما قبضت لمالكها، لا ضمانه، لأن الضمان شيء، والأداء شيء آخر، ولأن اليد الأمينة أيضاً عليها ما أخذت حتى تؤدي، وإلا ليست أمينة، ومعلوم أنه لا ضمان عليها.

وأما حديث صفوان - رضي الله عنه - فالظاهر أن معناه: أضمن لك ردها، لأمرين:

الأول: أنه في اللفظ الآخر «بَل عَارِيَةً مُؤَدَّاةٌ» (4) فهذا يبين أن المراد ضمان الأداء، لا ضمان التلف.

(1) "بداية المجتهد" (4/ 130).

(2) تقدمت القاعدة في باب "الوكالة".

(3) "إعلام الموقعين" (3/ 374).

(4) أخرجه الدارقطني (3/ 38)، والحاكم (2/ 47)، والبيهقي (6/ 88)، من حديث ابن عباس {وصححه الحاكم.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٣٧