وأما الأدلة من السنة فهي كثيرة، ومنها: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: كَانَ فَزَعٌ بِالمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - فَرَساً مِنْ أَبِي طَلحَةَ يُقَالُ لَهُ: المَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا رَأَينَا مِنْ شَيءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً» (1)، ومنها -أيضاً- حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «مَا مِن صَاحِبِ إبِلٍ لا يؤَدِّي حَقَّهَا ... » الحديث، قيل: يا رسول الله، وما حَقُّهَا؟ قال: «إِطرَاقُ فَحْلِهَا، وإِعَارَةُ دَلوِهَا ومَنِيحَتُهَا، وحَلبُهَا على المَاءِ، وَحَملٌ عَلَيهَا فِي سَبِيلِ الله» (2).
وأما الإجماع، فقد قال ابن قدامة: " أجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها" (3).
وأما القياس، فلأنه لما جازت هبة الأعيان، كالثياب، والأواني، والكتب جاز هبة المنافع من هذه الأشياء وغيرها، ولهذا تصح الوصية بالأعيان والمنافع جميعاً.
وأما المسألة التي ذكر المصنف، وهي ضمان العارية فهي مسألة خلافية، والقول بأن العارية مضمونة هو قول ابن عباس {وعطاء (4)، وهو المشهور
(1) أخرجه البخاري (2857)، ومسلم (2307).
(2) أخرجه مسلم (988)، (28).
(3) "المغني" (7/ 340).
(4) "المغني" (7/ 341).