الكريمة، ولحديث جابر - رضي الله عنه - الآتي، وقد قيد ابن تيمية ذلك بكون المعير غنياً، وذكر أنه أحد القولين في مذهب أحمد (1).
وهي مشروعة بالكتاب والسُّنة والإجماع والقياس، أما الكتاب فعموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (3) فقد ذكر جمهور المفسرين أن المراد بـ ﴿(((((((((((((﴾ ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض من الأواني أو الأمتعة، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: «كُنَّا نَعُدُّ المَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - عَاَرِيَة الدَّلوِ وَالقِدْرِ» (4).
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: "أي: يمنعون إعطاء الشيء لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك مما جرت العادة ببذله والسماح به ... ففيه الحث على فعل المعروف، وبذل الأمور الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذمَّ من لم يفعل ذلك ... " (5).
(1) "المغني" (7/ 340)، "الاختيارات" ص (158)، "مجموع الفتاوى" (28/ 98)، "عقد العارية" ص (51).
(2) سورة المائدة، الآية (2).
(3) سورة الماعون، الآية (7).
(4) أخرجه أبو داود (1657) وإسناده صحيح، كما قال ابن كثير في "الإرشاد" (2/ 66).
(5) "تفسير ابن سعدي" ص (935).