مثل أنْ يَحْفظَهَا بِدُونِ حِرْزِهَا ...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتكون يده كيده، ولأنه قبض العين بإذن مالكها، لا على وجه التمليك، ولا الوثيقة، فلا يضمنها، إذ لا موجب للضمان، ولأن الأصل في حفظ الوديعة أنه معروف وإحسان من الوديع، فلو ضمن من غير عدوان أو تقصير لزهد الناس في قبول الودائع، فتتعطل مصالح المسلمين لاحتياجهم إليها.
قوله: (مثل أنْ يَحْفظَهَا بِدُونِ حِرْزِهَا) أي: فإن تعدى أو فرط في حفظها بأن حفظها (بِدُونِ حِرْزِهَا) أي: حفظها في أقل من حرزها، كأن يحفظ الدراهم في السيارة بدلاً من الصندوق، أو يحفظها في اصطبل الدواب، فإنه يضمن، قال الموفَّق: "بغير خلاف نعلمه" (1) لأنه فرط حيث لم يحفظها في حرز مثلها، والإيداع يقتضي الحفظ، فلما أُطلق حمل على المتعارف وهو حرز المثل، ومفهومه أنه لو وضعها في حرز فوق حرز مثلها فلا ضمان عليه، كما لو أعطاه أثاثاً فحفظه في الصندوق بدلاً من البيت لم يضمن، لأن من رضي بحرز المثل رضي بما فوقه.
(1) "المغني" (9/ 257 - 258).