وعَدَدِ الرَّشْقِ، وإنَّمَا تَكُونُ المُسَابَقَةُ على الإصَابَةِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الغاية من يضبط السابق منهما، لئلا يختلفا، وأن يتساويا في الموقف والغاية، فلو شرط أحدهما التقدم لم يجز، لأن المقصود معرفة فروسية الفارسين وجودة جري الدابة، وهو لا يُعرف مع تفاوت المسابقة، ولابد من إمكان سبق كل واحد منهما، فإن كان أحدهما ضعيفاً يُقطع بتخلفه، أو فارهاً يُجزم بتقدمه لم يجز (1).
وصفة الإصابة بالرمي إما أن يقال: لابد من خرق الغرض الذي يُرمى، أو يكفي تثبيته فيه، أو يكون في الوسط أو في الجانب، أو يوضع في الغرض دائرة ويشترط إصابتها، ونحو ذلك مما يتفق عليه الفريقان.
قوله: (وعَدَدِ الرَّشْقِ) الرَّشْقُ: بفتح الراء هو الرمي نفسه، وهو مصدر رشَقْتُ رَشْقَاً، أي: رميت رمياً، وبكسرها عدد الرمي الذي يتفقان عليه (2)، وهذا من شروط الرمي، فلابد من حصره بعدد معلوم، بأن يتفقا على عدد معين، كعشرين مثلاً، لينقطع به التنازع، ويتعين به السبق، ولو كان مجهولاً لأفضى إلى الاختلاف، لأن أحدهما يريد القطع والآخر يريد الزيادة.
قوله: (وإنَّمَا تَكُونُ المُسَابَقَةُ على الإصَابَةِ) أي: إن المسابقة تكون على الإصابة في عدد معين من الرَّشق، بأن يقول العاقد: الرشق عشرون والإصابة ثمان -مثلاً- لأن الغرض معرفة الحذق، ولا يحصل إلا بمعرفة العدد، وهذا هو
(1) انظر: المصدر السابق (13/ 414 - 415).
(2) انظر: "الزاهر"ص (541)، "غريب الحديث"لأبي عبيد (1/ 139)، "المغني" لابن باطيش (1/ 416).