تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحيح من المذهب (1)، وقد نقل ابن القيم أن المفاضلة على الإصابة جائزة اتفاقاً (2)، وإنما الخلاف في المفاضلة على بعد المسافة، بمعنى أن أَيَّهما كان أبعد مدى كان هو الغالب، وهذه فيها خلاف إذا كانت بعوض، فمن أجازها وهو قول الحنابلة، ووجه عند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (3) قال: "لأن المقصود بالرمي أمران: البعد والإصابة، فالبعد أحد مقصوديه، وظاهر الحديث يقتضيه، فإنه أثبت السَّبَقَ في النصل، كما أثبته في الخف والحافر، وهذا يقتضي أن يكون السبق به كالسبق بهما، أما القول بأن الحديث يقتضي الإصابة دون السبق في الغاية فهذا فيه نظر، بل هو في اقتضائهما معاً أظهر من الاقتصار على الإصابة فقط، ومن جوز المسابقة بالأقدام والسباحة فهي هنا أولى بالجواز، ورجح هذا ابن القيم (4)، ومن منعها، وهم الأكثرون من الأصحاب، قال: "لأن الغرض من الرمي الإصابة لا بعد المسافة، ولأن المقصود من الرمي التعلم، إما لقتل العدو، أو جرحه، أو الصيد ... ونحو ذلك، وكل هذا إنما يحصل من الإصابة لا من الإبعاد (5)، فلم يجز أخذ العوض عن غير المقصود، والله تعالى أعلم.

(1) "الإنصاف" (6/ 93).

(2) "الفروسية" ص (110).

(3) "المهذب" (1/ 546)، "الإنصاف" (6/ 93).

(4) "الفروسية" ص (89).

(5) انظر: "المغني" (13/ 419).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٢٤