فإنْ أخْرجَا معاً جَازَ مُحَلِّلٌ يُكافِيهِما ............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإنْ أخْرجَا معاً جَازَ مُحَلِّلٌ يُكافِيهِما) أي: فإن أخرجا العوض معاً فإنه لا يجوز، لأنه من القمار، لأنه إذا لم يكن محلل فإن كل واحد إما أن يغنم وإما أن يغرم، وهذا هو القمار المحرم، فإذا أدخلا بينهما محللاً جاز (1). والمحلل: اسم فاعل من حَلَّلَ: جعله حلالاً، لأنه حلل الجعل بدخوله، والمقصود به هنا: الفرس الثالث من خيل الرهان، وذلك بأن يضع الرجلان رهنين بينهما، ثم يأتي رجل سواهما فيرسل معهما فرسه، ولا يضع رهناً، وسيأتي حكمه.
والقول باشتراط المحلل إذا بُذل الجعل من المتسابقين هو قول جمهور العلماء، لإخراج العقد من صور القمار، لأنه صار بينهما من يأخذ ولا يعطي (2)، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أنه يجوز بذل الجعل من كلا المتسابقين ولو بدون محلل، وقد نص ابن تيمية على أنهما إن أخرجا العوض وكان معهما آخر محللاً يكافئهما كان ذلك جائزاً (3)، وظاهر هذا أن ابن تيمية لا يرى وجوب المحلِّل، بل يراه جائزاً، ودليلهما:
1 - عدم ثبوت الأحاديث الواردة باشتراط المحلل، مثل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
(1) انظر: "معالم السنن" للخطابي (3/ 400).
(2) "المغني" (13/ 412).
(3) انظر: "مجموع الفتاوى" (28/ 22)، "الفروسية" ص (78، 125، 168)، "الشرح الممتع" (10/ 99).