تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواية للنسائي: «لا يَحِلُّ سَبَقٌ إِلا عَلَى خُفٍّ أَو حَافِرٍ» (1). قال الخطابي: "الرواية الصحيحة في هذا الحديث (السَّبَق) مفتوحة الباء، يريد: أن الجعل والعطاء لا يُستحق إلا في سباق الخيل والإبل، وما في معناهما، وفي النصل وهو الرمي، وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه، ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يُحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها، لأنها تحمل أثقال العساكر، وتكون معها في المغازي، وأما السباق بالطير والزَّجَل بالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز" (2).

والقول الثانِي: أن الحديث خاص بما ذكر من الإبل والخيل والنصل، لأن الحديث جاء بصيغة النفي والاستثناء، وهو من أساليب الحصر، وهذا هو الراجح إن شاء الله، مع ملاحظة أنه إذا كان ما نصَّ عليه الحديث هو آلات الحرب في ذلك الزمن فإنه يدخل في معناه آلات الحرب الحديثة، لوجود المعنى في كل منهما. فأما ما ذكره الخطابي من البغال والحمير فلا يدخل في الحديث، فلا يُسابق عليه بعوض، لما يلي:

(1) سنن النسائي (6/ 226).

(2) "معالم السنن" (3/ 398).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥١٧