لا يَجُوزُ بِجُعْلٍ إلاَّ في خُفٍّ وحَافرٍ ونَصْل ...............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ب) وإما أن تكون من باب الرهان، فهذه موضع خلاف بين العلماء، فالجمهور على المنع للحصر المستفاد من الحديث الآتي، وعند أصحاب أبي حنيفة تجوز، لقيام الدين بالجهاد والعلم، وهو وجه عند الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي، قال ابن القيم: "فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد، فهي في العلم أولى بالجواز، وهذا القول هو الراجح" (1).
قوله: (لا يَجُوزُ بِجُعْلٍ إلاَّ في خُفٍّ وحَافرٍ ونَصْل) أي: لا يجوز السَّبْق -بتسكين الباء- وهو المسابقة (بِجُعْلٍ) أي: بعوض يؤخذ على المسابقة (إلاَّ في خُفٍّ وحَافرٍ ونَصْل) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - «لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ، أَو نَصْلٍ، أَو حَافِرٍ» (2). والمراد بالخف: البعير، وبالنصل: السهم، وبالحافر: الفرس، ومعنى «لا سَبَقَ» بفتح الباء أي: لا أخذ عوض إلا في الثلاثة المذكورة، ويكون أكل المال بهذه الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات، وفي
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (28/ 189)، "الاختيارات" ص (160)، "الفروسية" ص (9)، (89)، "الإرشاد" لابن سعدي ص (150).
(2) أخرجه أبو داود (2574)، والترمذي (1700)، والنسائي (6/ 226)، وأحمد (16/ 129) من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال ابن القطان كما في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 383 - 384): "إسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات"، انظر: "الإرواء" (5/ 333).