ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النكاح والفراش، فيلحق به كالمسلم، لكن يلحقه في النسب لا في الدين، لأن الطفل محكوم بإسلامه، كما تقدم، فلا يقبل قول الذمي في كفره، ولا حقَّ له في حضانته، ولا يُسَلَّمُ إليه، لأنه لا ولاية للكافر على المسلم،.
وقال أبو ثور: لا يلحق به، لأنه محكوم بإسلامه (1)، ويمكن أن يستدل أبو ثور بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ... » الحديث (2) قال ابن كثير: "يمكن أن يستدل به على أنه إذا ادعى نسبه كافر لم يقبل منه إلا ببينة، لأنا لما فقدنا أبويه حكمنا بإسلامه تبعاً للدار، فلا يُعدل عن ذلك إلا ببينة" (3).
قوله: (ولو ادَّعَاهُ جَمَاعةٌ وتَسَاوَوا أُرِيَ القَافَةَ فلَحِقَ بِمَنْ ألحقُوهُ بهِ ولو بالكُلِّ) أي: وإن ادعى اللقيط جماعة (وتَسَاوَوا) أي: بأن لم يكن لواحد منهم بينة، أو لهم بينة وتعارضت (أُرِيَ القَافَة) وهم الذين يعرفون النسب بفراستهم ونظرهم إلى الشَّبَهِ وأعضاء الولد والوالد، فيعرض معهم على القافة، ويُلحق (بِمَنْ ألحقُوهُ بهِ) ويثبت له نسبه، لحديث عائشة {قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَومٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزاً المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ وَزَيداً وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا،
(1) "المغني" (8/ 368).
(2) أخرجه البخاري (1358 - 1359)، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) "إرشاد الفقيه" (2/ 98).