تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَفَقَتُهُ مِنْهُ وإلاَّ مِنْ بَيتِ المَالِ، وحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ إنْ كَانَ عَدْلاً ................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (نَفَقَتُهُ مِنْهُ وإلاَّ مِنْ بَيتِ المَالِ) هذا الحكم الثالث، وهو أن ملتقطه ينفق عليه مما وجد عنده بالمعروف، لولايته عليه، وإن لم يكن معه شيء فمن بيت المال، ولا تجب نفقته على الملتقط إجماعاً.

فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين، ودليل ذلك ما ورد عن ابن شهاب، عن سُنين أبي جميلة -رجلٍ من سُلَيم- أنه وَجَدَ منبوذاً في زمن عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: «مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلاؤُهُ، وَعَلَينَا نَفَقَتُهُ»، وفي رواية: «وَعَلَينَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيت المَال» (1).

قوله: (وحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ إنْ كَانَ عَدْلاً) هذا الحكم الرابع من أحكام اللقيط، وهو أن أولى الناس بحضانته وحفظه والقيام بمصالحه هو واجده (إنْ كَانَ عَدْلاً) والعدالة: استقامة الدين بأداء الواجب واجتناب المحرم، واستقامة المروءة بفعل ما يحمده الناس عليه من الآداب والأخلاق، وترك ما يذمه الناس عليه من ذلك.

(1) أخرجه مالك (2/ 738)، وعنه الشافعي (1368)، والبيهقي (6/ 201)، قال في "الإرواء": "هذا إسناد صحيح ".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٠٧