تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل الإشهاد حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَليُشْهِدْ ذَوَي عَدْلٍ، وَليَحْفَظْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلا يَكْتُمْ، وَهُوَ أَحَقُّ بهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» (1).

وقد اختلف العلماء في حكم الإشهاد، فالقول الأول: أنه مستحب، وهو قول مالك، والمذهب عند الحنابلة، وأحد قولي الشافعي (2)، قالوا: لأنه لم يُذكر الإشهاد في الأحاديث الصحيحة، فيحمل هذا على الندب، إذ لو كان واجباً لبيَّنه النبي -، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لاسيما وقد سئل عن حكم اللقطة، كما في حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه -.

والقول الثانِي: أن الإشهاد واجب، وهو قول في المذهب عند الحنابلة، اختاره جمع منهم، وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي (3) قالوا: إن هذا أمر، وهو يقتضي الوجوب، ولا ينافي ذلك عدم ذكره في الأحاديث الأخرى، لأنها زيادة صحيحة، فيجب العمل بها، واختاره الصنعاني، والشيخ عبد العزيز ابن باز، والإشهاد فيه مصالح عديدة منها:

(1) أخرجه أبو داود (1709)، والنسائي في "الكبرى" (5/ 436)، وابن ماجه (2505)، وأحمد (29/ 27) من طريق خالد الحذاء، عن أبي العلاء بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله ابن الشخير، عن عياض بن حمار - رضي الله عنه - مرفوعاً، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فمن رجال مسلم، وصححه ابن عبد الهادي في "التنقيح" (3/ 108).

(2) "الشرح الكبير" (16/ 250)، "الإنصاف" (6/ 418)، "سبل السلام" (3/ 146).

(3) "شرح معاني الآثار" (4/ 136)، "روضة الطالبين" (15/ 391)، "سبل السلام" (3/ 146).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٩٨