فَإنْ عُرِفَ وإلاَّ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ، بَعدَ أنْ يَعْرِفَ صِفَتَهُ .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها ليظهر صاحبها، وأما تعريفها سراً بينه وبين بعض الناس فإنه لا يصح ولا يكفي، لأنه لا يحصل به المقصود.
قوله: (فَإنْ عُرِفَ وإلاَّ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ) أي: فإن عرف صاحب هذا الشيء الملتقط خلال السنة دُفع إليه، لأنه ماله وإلا يعرف (فهو كَسَائِر مالِهِ) أي: فيكون بعد السنة داخلاً في ملك ملتقطه غنياً كان أو فقيراً، لعموم حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه -: «ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَانَكَ بهَا»، وفي رواية: «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بهَا»، وفي رواية: «ثُمَّ اسْتَنْفِقِْهَا» (1).
قوله: (بَعدَ أنْ يَعْرِفَ صِفَتَهُ) هذا شرط ملك ما التقطه، وهو أن يعرف صفته من الوعاء الذي هو فيه، وهو عفاصها، وفي رواية: «احفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا» (2) ويعرف «الوِكَاءُ» وهو الخيط الذي يُشد به رأس الكيس ونحوه، ويعرف جنسها ولونها ونحو ذلك مما يحتاج لمعرفته، لئلا يختلط بماله ويشتبه، وليعلم صدق واصفها من كذبه، قال العلماء: ويشهد على وجدانها، لا على صفتها، لئلا تشيع أوصافها.
(1) الحديث تقدم تخريجه، وهذه الرواية للبخاري (2427)، ومسلم (1722).
(2) الحديث تقدم تخريجه، وهذه الرواية للبخاري (2426)، ومسلم (1723).