وَيَجِبُ تَعرِيفُهُ حَولاً، فِي مَجْمَعِ النَّاسِ ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يأمن على نفسه الخيانة، أو أنه سيفرط فيها فالأولى الترك، إلا إن كانت بِمَضيَعَة فأخذها أفضل، وخرَّج بعضهم من هذا وجوب أخذها لحفظ مال المسلم، وهو قوي في النظر (1).
قوله: (وَيَجِبُ تَعرِيفُهُ حَولاً) أي: يجب تعريف ما التقطه سنة كاملة، لقوله في حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه -: «ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» وهذا أمر، وهو للوجوب، والتعريف هو أن ينادي في الموضع الذي وجدها فيه، وفي مجامع الناس، ويقول: مَنْ ضاع له شيء فليطلبه عندي أو نحو ذلك، وإن ذكر النوع، كأن يقول: من ضاع له دراهم أو حُلي أو نحو ذلك فلا بأس، لأن هذا أقرب إلى الفهم (2)، ولا يلزم الاستيعاب بحيث يعرفها في الليل والنهار، ولا استيعاب الأيام، بل على المعتاد، فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع، وهكذا.
قوله: (فِي مَجْمَعِ النَّاسِ) هذا مكان تعريفها، وهو مجمع الناس، وكذا مكان وجودها، لأنه مكانُ بحثِ صاحبِها عنها، فيعرفها في مجمع الناس كالأسواق وأبواب المساجد بعد الصلوات، ولاسيما صلاة الجمعة، والمجامع الحافلة، لأن
(1) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (11/ 265)، "الهداية" لأبي الخطاب (1/ 202)، "المغني" (8/ 291).
(2) انظر: "الشرح الممتع" (10/ 369).