الثالِثُ: مَا عَدَا ذَلكَ، فَيجُوزُ أَخْذُهُ لِمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ ............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (الثالِثُ: مَا عَدَا ذَلكَ) أي: القسم الثالث من أقسام اللقطة ما عدا ما ذكر من القسمين المتقدمين، وهما: ما تقل قيمته، وضوال الحيوان، فيدخل في هذا القسم ما يهتم به الناس مما ليس بحيوان كالدراهم والأمتعة، ويدخل فيه ما لا يمتنع من صغار السباع مثل الغنم والفصلان والعجاجيل.
قوله: (فَيجُوزُ أَخْذُهُ لِمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ) أي: فيجوز أخذ اللقطة المذكورة، بشرط أن يأمن نفسه من الخيانة، ويقوى على تعريفها، لأن في ذلك حفظ مال الغير، لحديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَانَكَ بهَا»، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ أَو لأَخِيكَ أَو لِلذِّئْبِ» (1). فدل على إباحة الالتقاط، لأنه -عليه الصلاة والسلام- أجاب السائل بمعرفة العفاص والوكاء، وقال في الشاة: «هِيَ لَكَ أَو لأَخِيكَ أَو لِلذِّئْبِ» ولو كان يجب الترك لأمر به - كما في ضالة الإبل. ومفهوم كلام المصنف: أنه إن لم يأمن نفسه من التدني إلى الخيانة والعجز عن تعريفها فإنه لا يأخذها، لما في ذلك من تضييع مال غيره وتعريض نفسه للوقوع في الحرام.
وهذا هو الأظهر في هذه المسألة، وهو أن من أَمِنَ نفسه ووثق بأنه سيحفظها ويعرفها التعريف الشرعي، فالأولى الالتقاط، لما تقدم، وإن عرف أنه
(1) تقدم تخريجه.