فلا يُملكُ، ولا يَبْرأُ مَنْ أخَذَهُ إلاَّ أنْ يَدْفَعَهُ إلَى الإِمَامِ .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالذئب والثعلب وولد الأسد ونحوها، والممتنع بنفسه هو الذي يرد الماء، سواء امتنع لكبر جثته كالإبل، أو لطيرانه كالطيور كلها، أو لِعَدْوِهِ كالظباء.
قوله: (فلا يُملكُ) أي: ما يمتنع بنفسه من صغار السباع لا يملك بالتقاطه، لأنه يحرم أخذه، ولو عَرَّفَهُ لم يملكه، لأنه متعدٍّ بأخذه، لحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - وفيه: قال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّهَا» (1).
قوله: (ولا يَبْرأُ مَنْ أخَذَهُ إلاَّ أنْ يَدْفَعَهُ إلَى الإِمَامِ) أي: مَنْ أخذ الحيوان الممتنع بنفسه من صغار السباع لم يبرأ بأخذه، وعليه ضمانه، لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه، ولا إذن الشارع، فهو كالغاصب إلا أن يدفعها إلى الإمام، فيزول عنه الضمان، لأن الإمام له نظر في ضوال الناس، فكان نائباً عن أصحابها، وعُلم منه أن للإمام ونائبه أخذها للحفظ.
ويستثنى من ذلك ما إذا وجد الضالة في مهلكة لا ماء فيها ولا مرعى، أو أرضِ مسبعةٍ، أو قريباً من دار الحرب يخاف عليها من أهلها فإنه يردها أو يأخذها بقصد الإنقاذ، لا الالتقاط، ولا ضمان عليه، لأن فيه إنقاذها من الهلاك، أشبه تخليصها من حريق ونحوه، ولو قيل بوجوب ذلك لكان قوياً في النظر.
(1) أخرجه البخاري (91)، ومسلم (1722)، وهذا الحديث هو الأصل في هذا الباب، وله ألفاظ كثيرة.