تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانِي: الحَيَوَانُ المُمْتَنِعُ بنفسِهِ مِن صِغَارِ السِّبَاعِ ................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوساط الناس بين الغنى والفقر، والكرم والبُخل (1)، وذلك مثل: القلم إذا كان رخيصاً كقلم الرَّصاص، وبعض الأقلام الجافَّة، ومثل: السوط، والرغيف ونحو ذلك (فُيملَكُ بغيرِ تَعْرِيفٍ) أي: يملكه واجده بمجرد التقاطه، ويباح له الانتفاع به، ولا يحتاج إلى تعريف، ولا يلزمه بدله إذا وجد ربه الذي سقط منه، لأن لاقطه ملكه بأخذه، لحديث أنس - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فقَالَ: «لَولا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لأَكَلتُهَا» (2)، فهذا دليل على أن التمرة ونحوها مما لا تتبعه همة أوساط الناس، إذا وجدها الإنسان ملقاة في الطريق يأخذها ويأكلها إن شاء، لأنه - ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعاً، خشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه، لا لكونها مرمية في الطريقة فقط، مما يدل على أنه ليس لها حكم اللقطة (3).

فإن كان الشيء بانفراده لا تتبعه همة أوساط الناس، وإذا انضم إليه أمثاله تتبعه همة أوساط الناس، مثل ما يجده الكنَّاس من قطع متفرقة فهذا يملك بلا تعريف، لأن وجودها متفرقة يدل على أن أربابها متغايرة.

قوله: (الثانِي: الحَيَوَانُ المُمْتَنِعُ بنفسِهِ مِن صِغَارِ السِّبَاعِ) صغار السباع:

(1) انظر: "الشرح الممتع" (10/ 361).

(2) أخرجه البخاري (2431)، ومسلم (1071).

(3) انظر: "معالم السنن" للخطابي (2/ 246)، "فتح الباري" (5/ 86).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٩٣