ومفهومه أيضاً: أنه إن لم يبلغه الجعل إلا بعد تمام العمل لم يستحق شيئاً، إلا أن يتبرع له به ربه، وهذا من مكارم الأخلاق، وهو داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُم مَعرُوفَاً فَكَافِئُوهُ ... » (1) بل إن مثل هذا ينبغي أن يشجع، لأنه كونه أتى به بدون أن يطلب منه يدل على أمانته (2).
والفرق بين الجعالة والإجارة:
1 - أن العمل في الجعالة قد يكون معلوماً، وقد يكون مجهولاً -كما تقدم- وفي الإجارة لابد أن يكون معلوماً.
2 - أن المدة في الإجارة لابد أن تكون معلومة، وفي الجعالة لا يشترط العلم بها.
3 - أنه لا بد أن يكون العقد مع معين، وفي الجعالة يجوز مع المعين وغيره.
4 - أن الإجارة عقد لازم، والجعالة عقد جائز.
5 - أن الجعالة يحتمل فيها الغرر، فتجوز مع جهالة العمل والمدة، بخلاف الإجارة.
(1) أخرجه أبو داود (5109)، والنسائي (5/ 82)، والبخاري في "الأدب المفرد" (216)، وأحمد (9/ 266)، والحاكم (1/ 412)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (254).
(2) انظر: "الشرح الممتع" (10/ 347).