وقوله: (وَمَنْ جَعَلَ عَلَى شَيءٍ) أي: من الأعمال سواء كانت معينة مثل: من بنى لي هذا الحائط فله كذا، أو غير معين مثل: من رَدَّ ضالتي فله كذا، ويشترط في العمل الذي تصح عليه الجعالة أن تصح الأجرة عليه، من كونه عملاً مباحاً، بخلاف المُحَرَّم، كالغناءِ، والزَّمْرِ، وصناعة الخمر، ونحو ذلك.
وقوله: (جُعْلاً) أي: شيئاً يعطيه من قام بالمهمة.
وقوله: (مَعْلُومَاً) هذا شرط الجعالة، وهو أن يكون العوض معلوماً كالإجارة، لأن غير المعلوم لا يمكن تسليمه، قال الموفَّق: "ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم، نحو أن يقول: من رد عبدي الآبق فله نصفه، ومن رد ضالتي فله ثلثها"اهـ.
وقوله: (فَمَنْ عَمِلَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الجُعْلُ) أي: فمن عمل ما قاله صاحب العمل (بَعد بُلُوغِهِ الجُعْلُ) أي: بعد أن بلغه الجعلُ الذي قدره صاحب العمل في قوله: من عمل كذا فله كذا.
وقوله: (استَحقَّهُ) أي: استحق الجعل، لأن العقد استقر بتمام العمل، فاستحق ما جعل له، كالربح في المضاربة، وإن عمل جماعة استحقوا الجعل بينهم بالسوية.
ومفهوم كلامه: أنه إذا بلغه الجعل في أثناء العمل فإنه لا يستحق الجعل بتمامه، بل يأخذ قسط تمام العمل الذي سُمي الجعل لمن عمله، لأن ما فعله قبل بلوغ الخبر غير مأذون له فيه، فلم يستحق به عوضاً.