وقد وردت أدلة من القرآن والسنة تدل على أن الجعالة: هي اتفاق معين مع معين أو غير معين على مال يجب له بعد فعل خاص، يحدده الواعد. قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (1) فجعل لمن يأتي بصواع الملك الذي فُقد جُعلاً وهو حمل بعير، وَوَثَّقَ ذلك بكونه ضمنه والتزمه على نفسه، ذكر ذلك المفسرون كابن كثير وغيره (2).
ومن السُّنة خبر الرجل اللديغ الذي رقاه الصحابي بالفاتحة على قطيع من الغنم، وفيه: «فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَينَا لَهُ بِكُلِّ شَيءٍ لا يَنْفَعُهُ، فَهَل عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ ... » الحديث (3) فهذا يدل على مشروعية الجعالة، مع أن أثر العمل فيه مجهول، إذ قد يبرأ اللديغ وقد لا يبرأ.
وإباحة الجعالة من تيسير الإسلام، فإن العمل قد يكون مجهولاً كَرَدِّ الآبق والضالة ونحو ذلك، ولا تنعقد الإجارة فيه، والحاجة داعية إلى ردها، وقد لا يجد من يتبرع بذلك، فدعت الحاجة إلى بذل الجعل فيه مع جهالة العمل، لأن الجعالة عقد غير لازم، يجوز الرجوع فيه قبل العمل، كما تقدم في باب "الوكالة".
(1) سورة يوسف، الآية (72).
(2) انظر: "تفسير ابن كثير" (4/ 325)، "تفسير القرطبي" (9/ 231).
(3) أخرجه البخاري (2276) بتمامه، وأخرجه مسلم (2201) بألفاظ مختلفة.