هذه ثلاثة أمور يحصل بها الإحياء، وبقي أمر رابع، وهو أن يغرس فيها، لا أن يحرث ويزرع، ذكره في "الإنصاف" (1)، وللشافعي وجه أن الحرث والزرع إحياء، وأنه معتبر في الإحياء لا يتم بدونه (2).
هذا ما يحصل به الإحياء عند المتأخرين من أصحاب أحمد، وعنه رواية أخرى: أن الإحياء لا يتقيد بشيء معين، بل ما تعارفه الناس إحياء فهو إحياء،
وإن حَفَرَ بِئْرَاً فِيهَا فَوَصَلَ إلَى المَاءِ مَلَكَ حَرِيمَهَا من كلِّ جَانِبٍ خَمْسِينَ ذِرَاعَاً فِي العَادِيَّةِ، ونِصْفَهُ في البَدِيَّةِ .....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن الشرع ورد بتقييد الملك بالإحياء، ولم يبينه ولا ذكر كيفيته، فوجب الرجوع فيه إلى العرف، كالقبض والحرز، وهذا قد يفهم من كلام المصنف، ومثله في "الإنصاف"، والله أعلم (3).
قوله: (وإن حَفَرَ بِئْرَاً فِيهَا فَوَصَلَ إلَى المَاءِ مَلَكَ حَرِيمَهَا من كلِّ جَانِبٍ خَمْسِينَ ذِرَاعَاً فِي العَادِيَّةِ) أي: وإن حفر في الموات بئراً فوصل إلى الماء ملك حريمها، وهو ما حولها من مرافقها وحقوقها، وهو ما يحتاج إليه لطرح ترابها، قال في "النهاية": "وسمي به لأنه يحرم منع صاحبه منه، أو لأنه يحرم على غيره التصرف
(1) "الإنصاف" (6/ 369).
(2) انظر: "روضة الطالبين" (5/ 289).
(3) "روضة الطالبين" (5/ 289)، "الإنصاف" (6/ 368).