وَكَذَا المُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مِنَ الزَّرْعِ، سَوَاءٌ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا أو مِنْ أحَدِهِمَا ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاختصاص أحدهما به دون الآخر، ولو شرط ثمرة شجرة معينة لم تصح، لأنه قد لا يحمل غيرها، أو لا تحمل فيحصل الضرر والغرر.
قوله: (وَكَذَا المُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مِنَ الزَّرْعِ) أي: وكذا تجوز المزارعة بجزء معلوم من الزرع، كربع الزرع أو نصفه ونحو ذلك، لما تقدم، فإن شرط العامل آصعاً معلومة، كمائة صاع مثلاً لم تصح، لأنه قد لا يخرج إلا ذلك المقدار، فيختص به العامل، وتقدم ذلك في "الشركة".
قوله: (سَوَاءٌ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا أو مِنْ أحَدِهِمَا) أي: يجوز في المزارعة كون البذر منهما معاً أو من أحدهما، فلا يشترط كونه من رب الأرض، فيجوز أن يخرجه العامل أو رب الأرض، وهذا رواية عن الإمام أحمد، لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر، ولم يذكر النبي - أن البذر على المسلمين، وقد ذكر ابن القيم أن الحديث دليل على عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وإنما يجوز أن يكون من العامل، فإن النبي - ما كان ينقل البذر إليهم من المدينة قطعاً، وقد فعل عمر - رضي الله عنه - الأمرين (1)، وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة، لقوة دليله.
والقول الثانِي: أنه يشترط أن يكون البذر من رب الأرض، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (2) لأنه عقد يشترك رب الأرض والعامل في نمائه، فوجب أن
(1) "زاد المعاد" (3/ 345).
(2) "الإنصاف" (5/ 483).