تَجُوزُ فِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ، بِجُزْءٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تَجُوزُ فِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ) كالنخيل والتين والعنب وغير ذلك، فإن لم يكن له ثمر كالأثل لم تصح، وللعامل أجرة المثل، لأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة، وهذا لا ثمر له، وكذا لو كان له ثمر غير مأكول، كالصنوبر والقرظ، فإن كان مما يقصد ورقه أو زهره كالتوت والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه، لأنه في معنى الثمر، والمساقاة عليه بجزء منه.
قوله: (بِجُزْءٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ) جار ومجرور متعلق بالفعل (تَجُوزُ) أي: تجوز المساقاة بجزء من الثمر معلوم، وهذا شرط صحة المساقاة، وهو تقدير نصيب العامل بجزء معلوم من الثمرة، كالثلث والربع، ونحو ذلك.
ودليل ذلك حديث ابن عمر {{أن رسول الله - «عَامَلَ أَهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَو زَرْعٍ» والمراد بالشطر هنا: النصف، كما في رواية عند مسلم، وفي رواية: «عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطْرَ مِنْ كُلّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَجَرٍ» (1) قال الحافظ ابن حجر: "هذا الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة (2)، لتقدير النبي - لذلك، واستمرارهم على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - إلى أن أجلاهم عمر - رضي الله عنه - " (3)، ولو شرط في المساقاة أن كل الثمرة لأحدهما لم تصح،
(1) أخرجه البخاري (2329)، ومسلم (1551).
(2) المخابرة: المزارعة، من خَبَرْتُ الأرض: شققتها للزراعة، قاله في "المصباح المنير" ص (162).
(3) "فتح الباري" (5/ 13).