تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نمائه، فالغُنْمُ بينهما، والغرم عليهما، وهذا أقرب إلى العدل، فهي أحلُّ من الإجارة، لأن صاحب الشجر في الإجارة تَسْلَمُ له الأجرة، وأما المستأجر فقد يحصل له الثمر وقد لا يحصل، وعلى هذا فليست المساقاة على خلاف القياس كما قيل، وأنها من باب الإجارة، والإجارة يشترط فيها العلم بالعمل والأجرة، وفي المساقاة العوض مجهول، فتكون محرمة.

أما ما ورد من الأحاديث التي رواها رافع بن خديج - رضي الله عنه - وظاهرها المنع من المزارعة فقد تكلم العلماء فيها، وقالوا: إنها أحاديث مضطربة في سندها ومتنها، ومنهم من نفى ذلك وقال: إن النهي محمول على المزارعة الفاسدة التي دخلها شيء من الغرر والجهالة، وهذا جواب وجيه يدل عليه قول رافع - رضي الله عنه -: «كُنَّا أَكْثَرَ الأنْصَارِ حَقْلاً، وَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ عَلى أَنْ لنا هَذه، ولَهُم هَذه، فَرُبَّمَا أَخرَجَت هَذه، ولم تخرج هَذه، فَنَهَانا عَنْ ذلك، فأما الوَرِقُ فلم ينهنا» (1).

وعلى هذا فالمزارعة إن كانت بجزء مشاع معلوم فهي شركة، مبناها على التساوي والعدل، وإن كانت بعوض فهي إجارة لابد فيها من العلم بالعوض، سواء كانت إجارتها بالدراهم أو بالطعام، لعموم قول رافع - رضي الله عنه -: «فَأَمَّا شَيءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلا بَاسَ بهِ» (2).

(1) أخرجه مسلم (1547)، (117).

(2) أخرجه مسلم (1547)، (116).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٧٣