تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلا يَبِيعُ نَسَاءً إلاَّ بإذنٍ) أي: ليس لأحد الشريكين أن يبيع (نَسَاءً) أي: بيعاً مؤجلاً (إلاَّ بإذنٍ) شريكه الآخر، فإذا أذن له جاز، لأنه متصرف بالإذن، ومفهومه أنه إن أطلق لم يبع نَسَاءً، وهذا رواية عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي، لأنه نائب في البيع، فلم يجز له البيع نسيئة بغير إذن صريح فيه، كما لو وكله في بيع لم يبعه مؤجلاً، وذلك أن النائب لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والاحتياط، وفي النسيئة تغرير بالمال.

وعن أحمد: يجوز البيع نساءً، اختارها ابن عقيل، وقال في "الإنصاف": "هو الصحيح من المذهب". وقال في "الفروع: "ويصح في الأصح". وهو قول أبي حنيفة (1)، لأن إذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجارة المعتادة، وهذه عادة التجار، ولأن المقصود من الشركة الربح، والربح في النَّسَاء أكثر، وأما القياس على الوكالة فغير سديد، لأن الغرض من الوكالة تحصيل الثمن، والوكالة في البيع تدل على أن حاجة الموكل إلى الثمن ناجزة، فلم يجز تأخيره، بخلاف الشركة.

فإن قلنا بالجواز فالأمر واضح، وإن قلنا بعدم الجواز فهو من تصرف الفضولي، يكون موقوفاً على الإجازة، لأنه فَعَلَ ما لم يؤذن له فيه، وقيل: يصح

وَلَو دَفَعَ دَابَّتَهُ لِيَعْمَلَ عَلَيهَا وَمَا حَصَلَ بَينَهُمَا جَازَ.

(1) "المغني" (7/ 147)، "الفروع" (4/ 357)، "الإنصاف" (5/ 416)، "شركات الأشخاص" ص (122).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٧٠