ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووجه جوازها: أن شركة الأبدان تتضمن الوكالة، وتوكيل كل من الشريكين للآخر بتقبل العمل صحيح، وصحة الوكالة وجوازها دليل على صحة الشركة بالأبدان، لأن المشتمل على الجائز جائز.
قوله: (وَالرِّبْحُ فِي الكُلِّ عَلَى مَا شَرَطَاهُ) لما عرَّف المصنف أنواع الشركة الأربعة شرع في ذكر شيء من أحكامها، فذكر أن الربح في كل نوع من أنواع الشركة يكون بين الشريكين على ما شرط العاقدان، وهذا هو الأظهر من قولي أهل العلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (1)، ولأن الربح مستحق بالمال فيكون مستحقاً بالعمل، بدليل أن العامل في المضاربة يستحق الربح مقابل عمله، والفقهاء متفقون في المضاربة على أن للعامل أن يشترط ثلث الربح أو نصفه، أو ما يتفقان عليه، فكذا بقية الأنواع يجوز توزيع الأرباح بحسب الشروط، وهذا قول الحنفية والحنابلة ومن وافقهم، وقالت الشافعية: إن استحقاق الربح لا يكون إلا بالمال، لأن الربح نماء للعمل، فتكون قسمته على قدر المال، والأول أظهر، كما تقدم، لقوة مأخذه، فإن الربح في الشركة يكون بأحد أمور ثلاثة: المال، أو العمل، أو الضمان، أما استحقاقه بالمال فلأن الربح نماء رأس المال، فيكون لمالكه، وأما استحقاقه بالعمل فإن المضارب يستحق الربح
وَالوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ المَالِ، ولا يَتَعَيَّنُ لِوَاحِدٍ دَرَاهِمُ وَلا رِبْحُ شَيءٍ مُعَيَّنٍ ......
(1) تقدم تخريجه.