ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما المالكية والشافعية فلا تجوز عندهم شركة الوجوه، لأن الشركة لابد أن تقوم على أحد أمرين: المال أو العمل، وكلاهما معدوم، وهذا غير مسلم، لأن شركة الوجوه تقوم على البيع والشراء والأخذ والعطاء، وهذا هو العمل (1).
قوله: (وَشَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ، مَالُ وَاحِدٍ وَبَدَنُ الآخَرِ) هذا النوع الثالث، وهو شركة المضاربة، وهي عقدُ عملِ شركةٍ بين اثنين أو أكثر يقدم أحدهما مالاً، وهو معنى قوله: (مَالُ وَاحِدٍ) بالإضافة، والآخر عملاً، وهو قوله: (وَبَدَنُ الآخَرِ) وسميت بذلك من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة، لأن الربح إنما يحصل في الغالب بالسفر، كما قال تعالى: ﴿وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (2) وهذه تسمية أهل العراق، وهي موافقة للقرآن، ويسميها أهل الحجاز بالقراض، من القرض وهو القطع، لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله وأعطاها له مقارضة ليتجر بها، والمقارضة والقراض: دفع مال إلى شخص يتجر به، وهي جائزة بالإجماع، نقله ابن رشد وغيره (3)، وقد دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا (((((((((((((((((((((((((((((((((بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ (((((((((عَنْ (((((((مِنْكُمْ﴾ (4) فقد دلت الآية على جواز التجارة
(1) انظر: "بداية المجتهد" (4/ 13)، "شركات الأشخاص" ص (185 - 187).
(2) سورة المزمل، الآية (20).
(3) "بداية المجتهد" (4/ 10).
(4) سورة النساء، الآية (29).