قوله: (إلاَّ بإذْنٍ) أي: فإن أذن له في الشراء لنفسه جاز، وكذا في شرائه من نفسه، وعليه فالوكيل يتولى أحد طرفي العقد.
فإن اشترى الوكيل من أقاربه ومن يعول كأصله وفرعه وزوجه ونحوهم فالأظهر الجواز، لأن دينه وأمانته يحملانه على العدل واختيار الأصلح لموكله، وهذا أصح قولي الشافعي، ورواية عن أحمد، ومدار ذلك على انتفاء التهمة، وليس في الكتاب والسنة ما يمنع ذلك، وليس للمخالف دليل إلا قاعدة سد الذرائع، وهي ليست أصلاً في كل شيء، وإنما يؤخذ بها عند قيام الشبهة أو التهمة، فإن عُرف بالعدل والأمانة وتَحَرَّى الأنفع والنصح لموكله فأيُّ مانع يمنعه من ذلك؟ فإن عَيَّنَ الموكِّل الثمن للوكيل جاز بيعه وشراؤه من المذكورين لعدم التهمة، والله أعلم (1).
قوله: (وَإن اشْتَرَى مَا لَمْ يَأذَن لَهُ فِِيهِ وُقِفَ عَلَى الإِجَازَةِ، وإلاَّ لَزِمَهُ) أي: وإن اشترى الوكيل شيئاً لم يأذن له فيه الموكل فإن الشراء صحيح، ويكون موقوفاً على إجازة الموكل، فإن أجازه صح ولزم الموكِّل، كما لو اشترى بإذنه، وإن لم يجزه لزم الوكيل، لأن الشراء صدر منه، ولا يلزم الموكل، لأنه لم يأذن في شرائه، وهذا رواية عن أحمد (2).
(1) انظر: "عقد الوكالة في الفقه الإسلامي" ص (103).
(2) "المغني" (7/ 241)، "المجموع" (9/ 261).