واستدلوا بحديث عروة بن الجعد البارقي - رضي الله عنه - الذي تقدم في أول الباب، فإن جميع التصرفات التي قام بها من شراء شاتين وبيع إحداهما لم يأذن بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في بادئ الأمر، ولكنه أمضاها بعد وقوعها فصحَّت.
والقول الثانِي: أن الشراء له باطل، لأن الموكل لم يرض بخروج نقوده من ملكه على غير الوجه الذي يرتضيه، والبدل الذي وقع عوضاً له خلاف مطلوبه، وهذا قول الشافعية، والصحيح من المذهب عند الحنابلة إذا كان الشراء بعين مال الموكل (1).
والقول الثالث: أن الشراء صحيح ويكون للوكيل لا للموكل، وهذا قول الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد (2)، لأن العقد يعتمد على صحة عبارة العاقد لكونه أهلاً لذلك، فإذا فسدت الإنابة بقي العقد على أصله وهو الصحة.
والأظهر أن المخالفة إذا لم يكن فيها منفعة للموكل فإن الشراء يكون للوكيل، أما إذا كانت المخالفة سببها البحث وراءَ تحقيقِ مصلحة أعظمَ للموكل فإن الشراء يكون للموكل، ولا يلزم الوكيل، والله تعالى أعلم.
(1) "المغني" (7/ 241)، "شرح فتح القدير" (7/ 51)، "عقد الوكالة" ص (173).
(2) "المغني" (7/ 245).