تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا مقيد بما إذا كان العمل يتولاه مثله، ولم يعجز عن القيام به كله لكثرته وانتشاره، فإن كان يعجز عنه جاز له التوكيل، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل في فعل جميعه، كما لو أذن في التوكيل بلفظه، وهذا هو المذهب -أعني فيما يمكنه عمله بنفسه، ويتولاه مثله- ومفهومه أنه إذا وكله في عمل لا يتولاه مثله كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس ككنس الشارع، وحفر البالوعة، وتنظيف الحمام، ونحو ذلك فإن له أن يوكل غيره، لأنه إذا كان مما لا يعمله الوكيل عادة انصرف الأذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه. وهذا كله إذا كان التوكيل مطلقاً، فإن قُيد بالمنع من توكيل غيره لم يكن له أن يوكل، وإن أذن له بالتوكيل جاز لموافقته للإذن الصادر من الموكل.

قوله: (وَلا يَشْتَرِي مِنْ نَفسِهِ وَلا يَبِيعُهَا) أي: ومن وكل غيره في بيع شيء أو شرائه فليس له أن يشتري من نفسه، ولا أن يبيع لنفسه، لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره، فحملت الوكالة عليه، ولأنه تلحقه التهمة وترك الاستقصاء في الثمن، وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم، وفي رواية عن أحمد: يجوز إذا زاد على مبلغ ثمنه في المزاد العلني، أو وكَّل من يبيع، وكان هو أحد المشترين (1).

إلاَّ بإذْنٍ، وَإن اشْتَرَى مَا لَمْ يَأذَن لَهُ فِِيهِ وُقِفَ عَلَى الإِجَازَةِ، وإلاَّ لَزِمَهُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "المغني" (7/ 228)، "الإنصاف" (5/ 375 - 376).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٥٧