ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعنى: أنه يجوز التوكيل بجعل معلوم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عماله لقبض الصدقات، ويجعل لهم على ذلك جُعلاً، ويجوز بغير جعل، لأنه - صلى الله عليه وسلم - وَكَّلَ عروة البارقي - رضي الله عنه - في الشراء بغير جعل -كما تقدم-.
قوله: (فيَفْعَلُ مَا تَنَاوَلَهُ لَفظَاً أو عُرْفاً) أي: يفعل الوكيل ما تناوله إذن الموكل لفظاً أو عرفاً، لأن الإذن العرفي كالإذن اللفظي، فإذا قال: بع سيارتي بعشرة آلاف فليس له أن يبيعها بأقل، وإن قال: بع سيارتي لم يبعها بِعَرَضٍ، ولا نسيئة، ولا بغير نقد البلد، لأن العرف ينصرف إلى ذلك، ولو باعها بثمن المثل أو بأكثر منه فالقرينه العرفية تقتضي صحة ذلك، كما لو نطق به، فإن باع بدون ثمن المثل مما يتغابن الناس بمثله عادة فالمذهب صحة البيع، ويضمن الوكيل النقص، وفي رواية عن أحمد: لا يصح البيع.
والقول الثالث: أنه كتصرف الفضولي -كما سيأتي- يكون موقوفاً على الإجازة، ورجح هذا الشيخ عبد الرحمن السعدي (1) لأن الإذن إنما حصل له على هذه الصفة.
قوله: (وَلا يُوَكِّلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ) أي: ليس للوكيل أن يوكل غيره في أمر يتولاه مثله، لأنه مأذون له في التصرف بنفسه لا بوكيله، والموكِّل رضي برأيه وتدبيره، لا برأي وكيله، والناس بينهم تفاوت عظيم في الآراء.
وَلا يَشْتَرِي مِنْ نَفسِهِ وَلا يَبِيعُهَا .................................................
(1) "المغني" (7/ 247)، "المختارات الجلية" ص (86).