تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنه يضمن، لتعديه، ولا تبطل الوكالة، لأنها اقتضت الأمانة والإذن، فإذا زالت الأمانة بالتعدي بقي الإذن بحاله، وكذا سائر الأمناء على القاعدة المتقدمة.

فإن اختلف الوكيل والموكِّل في التلف أو التعدي أو رَدِّ الموكَّل به فالقول قول الوكيل في نفي التفريط، أو التعدي، أو الهلاك، أو رَدَّ الموكَّل به مع يمينه، ولا يكلف إقامة بينة إذا كان سبب التلف باطناً يصعب إقامة البينة عليه، كالسرقة، لأن هذا هو مقتضى كونه أميناً.

فإن كان سبب التلف ظاهراً كحريق، أو سيل، أو نهب في تلك الناحية فالقول الأول: أنه يقبل قول الوكيل مع يمينه، لأنه أمين، وهو قول الجمهور ورواية عن أحمد (1).

والقول الثانِي: أن على الوكيل إقامة البينة على حدوث السبب الذي يدعي أنه سبب التلف، لأن إقامة البينة على أمر ظاهر غير متعذرة، وهو رواية عن أحمد أيضاً، وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي (2).

قوله: (لَكِنْ لَو قَضَى بِغَيرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ) أي: وإن وكله في قضاء دين فقضاه (بغيرِ بيِّنَةٍ) أي: لم يُشْهِدْ على إقباض الحق للغريم، فأنكره الغريم، ضمن

لا بِحَضْرَةِ المُوَكِّلِ، وَتَصِحُّ بُكُلِّ قَولٍ يَدُلُّ عَلَى الإِذنِ .........................

(1) انظر: "عقد الوكالة في الفقه الإسلامي" ص (203).

(2) "المغني" (7/ 214)، "الإرشاد" لابن سعدي ص (142).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٥٣