التصرف، لأن الأهلية تعتمد على العقل. وقيَّده الفقهاء بالجنون المُطْبِقِ [بكسر الباء] (1)، وهو الجنون الدائم، لأن قليل الجنون بمنْزلة الإغماء، وهي لا تبطل بالإغماء على الراجح من قولي أهل العلم، لأنه بمنْزلة النوم، ولأنه لا تثبت عليه الولاية، فلا يخرجه الإغماء عن أهلية التصرف.
4 - وتبطل الوكالة بالحجر لِسَفَهٍ، وذلك لفقدان المحجور عليه أهلية التصرف، فإذا صدر قرار شرعي بالحجر على الموكِّل لسفهه فإن تصرفاته غير نافذة في شؤونه الخاصة، فتصرفات وكيله أولى، وكذا الوكيل إذا حُجِر عليه لسفه، فإنه لما مُنِع من التصرف فيما يختص به كان الأولى أن يمنع فيما هو نائب فيه عن الأصيل.
وفهم من قوله (لِسَفَهٍ) أنها لا تبطل الوكالة بالحجر لفلس الموكِّل، فهي بحالها في شراء شيء في ذمته، أو في ضمانٍ، أو اقتراضٍ وغير ذلك، لأنه لم يخرج بالفلس عن أهلية التصرف، فصحت وكالته.
فإن كانت الوكالة متعلقة بما حُجِرَ عليه فيه وهو عين ماله بطلت بِفَلَسَهِ، لانقطاع تصرفه فيه، ولو كان الحجر على الوكيل لم تتأثر الوكالة بذلك لكمال أهليته، لأن الوكالة ليست من التصرفات المالية التي سُلِبَتْ أهليته فيها.
وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَالشَّرِكَةِ، والمُزَارَعَةِ، والمُسَاقَاةِ، والجَعَالَةِ، والمُسَابَقَةِ، والوَكِيلُ أمِينٌ .....................................................................
(1) قاله في "المصباح المنير" ص (369)، وذكر أن العامة تفتح الباء، قلت: وهو كذلك في "كشاف القناع" (3/ 468) وغيره.