ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الإجماع فقد قال ابن قدامة: "أجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة"، ونقله ابن عابدين وغيرهما (1).
قوله: (تَجُوزُ فِي كُلِّ مَا يُنَابُ فِيهِ) أي: تجوز الوكالة في كل أمر تجوز فيه النيابة، ويملك الموكِّل القيام به، ويمكن تقسيم الأعمال بالنسبة لجواز الوكالة فيها وعدمها إلى قسمين:
القسم الأول: حقوق الله تعالى، فمنها ما لا تدخله النيابة، وهي العبادات البدنية المحضة، كالوضوء والصلاة والصيام والاعتكاف ونحوها، فلا تصح الوكالة فيها، لأنها تتعلق ببدن من هي عليه، إلا ركعتي الطواف فتصح فيها الوكالة، لأنها تبع للحج والعمرة، فلو أفردهما بالتوكيل لم يصح، وأما الصوم عن الميت كما لو نذر صوماً فهو يفعل عنه أداءً لما وجب عليه، وليس ذلك بوكالة، لأن الميت لم يستنب الولي، وإنما أمره الشرع، كما تقدم في "الصيام".
ومنها ما تدخله النيابة مطلقاً، وهي العبادات المالية أو التي لها تعلق بالمال، كالزكاة والصدقات والكفارات وغيرها، فيجوز التوكيل في قبضها وتفريقها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عماله إلى الأمصار لقبض الصدقات وتفريقها، وحديث معاذ - رضي الله عنه - في بعثه إلى اليمن شاهد بذلك، وتقدم ذلك في "الزكاة".
(1) حاشية ابن عابدين (8/ 239)، "المغني" (7/ 197).