الإشكال: "ولا خلاف في أنه يقال في اللغة لمن بقي عليه من ستة عشر عاماً الشهر والشهران: هذا ابن خمسة عشر عاماً" (1).
والأظهر في ذلك أنه لا دليل على أن البلوغ يكون بالسن الخامسة عشرة، لما تقدم من أن سن ابن عمر في الخندق كان ستة عشر عاماً، كما قال ابن حزم، ولهذا وقع الخلاف بين العلماء في سن البلوغ ابتداءً من الأربعَ عشرة وانتهاءً بالتسعَ عشرة، والله أعلم (2).
قوله: (وَتَزِيدُ الجَارِيَةُ بِالحَيضِ والحَمْلِ) ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم (3)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ» (4)، والمراد بالحائض:
البالغة، ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - علق قبول صلاة الحائض بالخمار، فدل على اعتبار الحيض علامة البلوغ.
وأما الحمل فإن المرأة إذا حملت حكم ببلوغها، لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة، قال تعالى: ﴿(((((((((((الْإِنْسَانُ مِمَّ (((((((5) ((((((مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ ((((((((((((((﴾ (5)، فَحَمْلُهَا دليل على إنزالها، والإنزال علامة من علامات البلوغ بالإجماع -كما تقدم- والله أعلم.
(1) "المحلى" (1/ 119).
(2) انظر: رسالة "التعريف بعلامات بلوغ التكليف" للشيخ: فريح البهلال، "ضوابط البلوغ عند الفقهاء" لمحمود الخزاعي.
(3) "المغني" (6/ 298).
(4) تقدم تخريجه في "شروط الصلاة".
(5) سورة الطارق، الآيات (5 - 7).