تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحنابلة، ورواية عن أبي حنيفة، ونُسب إلى الجمهور (1)، ودليل ذلك قول عبد الله بن عمر {: «عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُدٍ فِي القِتَالِ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَومَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» (2)، قالوا: إن العادة الفاشية والغالب أن الاحتلام والحيض يكونان في هذا السن، ولا يتأخر عنه إلا القليل، والعبرة بالعام والغالب لا بالقليل (3).

ونُوزع في الاستدلال بالحديث بأن الإجازة في القتال لا تعلق لها بالبلوغ، لأنه قد يُرَدُّ البالغ لضعفه، ويؤذن لغير البالغ لقوته وقدرته على حمل السلاح،

وَتَزِيدُ الجَارِيَةُ بِالحَيضِ والحَمْلِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إني أجزته لِسِنِّه، قال ابن حزم: "وأما من جعل كمال خمسة عشر عاماً بلوغاً، وإن لم يكن هناك حيض ولا احتلام ولا إنبات فقول لا دليل عليه" (4)، ثم إن الذي ثبت في السِّيَرِ أن بين أحد والخندق سنتين كاملين، وعليه فيكون سِنُّ ابن عمر {في الخندق ستة عشر عاماً، قال ابن حزم في رفع هذا

(1) "المغني" (6/ 597)، "فتح الباري" (5/ 277).

(2) أخرجه البخاري (2664)، ومسلم (1868).

(3) انظر: "شرح معاني الآثار" (3/ 220)، "شرح فتح القدير" (9/ 270).

(4) "الإحكام" لابن حزم (2/ 688).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٤٣