قوله: (وَيَحْصُلُ البُلُوغُ بِالاحْتِلامِ) وهو إنزال المني، سواء خرج في يقظة أو منام بجماع أو احتلام، أو غير ذلك، ويحصل به البلوغ في الذكر والأنثى بإجماع أهل العلم (1)، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا﴾ (2) والحلم: بضم الحاء واللام، أو إسكانها تخفيفاً، مصدر حَلَمَ من باب قتل، يقال: حَلَمَ الصبي واحتلم: أدرك، وبلغ مبلغ الرجال (3)، ومن أدلته
أو نَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَولَ قُبُلِهِ ..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-أيضاً- قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلَمَ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عنِ المَجنُونِ حَتَّى يُفيقَ، وعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (4).
قوله: (أو نَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَولَ قُبُلِهِ) هذه العلامة الثانِية من علامات البلوغ، وهو نبات الشعر الخشن حول ذكر الرجل، أو فرج المرأة، وهو قول مالك، والشافعي -في قول- وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق، وابن حزم، ولا بد من تقييد الإنبات بدون علاج، فإن أنبت بعلاج -كأن يَدَّهِنَ بما ينبت الشعر- لم يحكم ببلوغه، وعن أحمد لا يحصل البلوغ بالإنبات، وهو قول أبي حنيفة وقول
(1) انظر: "المغني" (6/ 597)، "فتح الباري" (5/ 277).
(2) سورة النور، الآية (59).
(3) انظر: "تفسير ابن كثير" (2/ 187)، "فرائد الفوائد" لابن عثيمين ص (48).
(4) تقدم تخريجه في أول كتاب "الصلاة".