وَمَتَى عَقَلَ أو بَلَغَ رَشِيدَاً دُفِعَ إلَيهِ مَالُهُ بِغَيرِ حَاكِمٍ .............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فمن دفع ماله إلى صبي، أو مجنون، أو سفيه ببيع، أو قرض ونحوهما فهو المتلف ماله إن تلف، أو أتلفوه، ويكون من ضمان مالكه، لأنه سلطهم عليه برضاه، سواء علم بالحجر أم لم يعلم، لأنه إن علم فقد فرط، وإن لم يعلم فهو مفرط أيضاً، إذ الحجر عليهم في مظنة الشهرة، وهذا هو المذهب.
والقول الثانِي: يضمن السفيه إذا جَهِلَ رَبُّ المال أنه محجور عليه، قال صاحب "الإنصاف": "وهو الصواب" (1).
فإن حصل منهم جناية على نفس، أو طَرَفٍ، أو جرح فعليهم أرش الجناية، لأنه لا تفريط من المجني عليه، والدية على العاقلة في الصغر والجنون بشرطه.
قوله: (وَمَتَى عَقَلَ أو بَلَغَ رَشِيدَاً دُفِعَ إلَيهِ مَالُهُ بِغَيرِ حَاكِمٍ) هذا في بيان متى ينفك الحجر عن المذكورين، فإذا عقل المجنون رشيداً، أو بلغ الصبي رشيداً، انفك الحجر عنه، ودُفِعَ إليه ماله، فأما المجنون فبالاتفاق، لأن الحجر عليه لجنونه، فإذا زال وجب زوال الحجر لزوال علته، وأما الصبي فلقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ((((((إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (((((((((((((((((((((((((((((((((((((﴾ (2)، ومعنى ﴿(((((((((((﴾ اختبروا، كما سيأتي، ومعنى: ﴿بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ أي:
(1) "الإنصاف" (5/ 319).
(2) سورة النساء، الآية (6).