فصلٌ
وَلا يَحِلُّ المُؤجَّلُ بِفَلَسٍ، وَلا بِمَوتٍ إنْ أَوْثَقَ الوَرَثَةُ .......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَلا يَحِلُّ المُؤجَّلُ بِفَلَسٍ) أي: ومن كان من الغرماء له دين مؤجل لم يَحِلَّ دينه بالفلس، فلا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون الحالة، بل يقسم المال الموجود بين أصحاب الديون الحالة، ويبقى المؤجل إلى وقت حلوله، لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه، قال القاضي: "لا يَحِلُّ الدَّين بالفلس رواية واحدة "وذكر أبو الخطاب: يَحِلُّ، فإذا قلنا: يحل فإن صاحبه يشارك أصحاب الديون الحالة، لكن إن كان مؤجلاً مقابل مصلحة كأن يكون فيه ربح، فالمذهب أنه يأخذه كله، وقال صاحب "الفائق": إن المختار أن يسقط من الربح بمقدار ما سقط من الأجل، فلو باع سلعة تساوي ألفاً بألف ومائتين إلى أجل، ومضى نصف الأجل، وجب ألف ومائة، وسقطت المائة الأخرى مقابل باقي المدة، قال صاحب "الإنصاف": "وهو حسن"، وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: "وهذا أقرب إلى العدل والصواب" (1).
قوله: (وَلا بِمَوتٍ) أي: ومن مات وعليه دين مؤجل لم يَحِلَّ الدَّين بموت المدين، وهذا هو المذهب، وأشهر الروايتين، والرواية الثانية: يَحِل.
قوله: (إنْ أَوْثَقَ الوَرَثَةُ) هذا شرط في المسألة الثانِية، وهو أنه لا يحل المؤجل بالموت بشرط أن يُوثِقَ الورثة الحقَّ بِرَهنٍ يثق به رَبُّ الدَّين، أو كفيل
(1) "الهداية" (1/ 162)، "الإنصاف" (5/ 306)، "الفتاوى السعدية" ص (383).