ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعاً فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيئاً، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَينِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بهِ» (1)، ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضاً للصفقة على المشتري وإضراراً به (2).
قوله: (وَلَمْ يَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً) هذا الشرط الثالث، وهو أن تكون السلعة لم تزد زيادة متصلة كسِمَنٍ، وتَعَلُّمِ صنعة تزيدها القيمة ككتابة، وقراءة قرآنٍ، وحدادةٍ، ونجارةٍ ونحو ذلك، فإن زاد زيادة متصلة امتنع الرجوع، وهذا هو الصحيح من المذهب (3)، وتكون الزيادة للمفلس، ووجه ذلك أنه فَسْخٌ بسبب
(1) أخرجه مالك (2/ 678)، ومن طريقه أبو داود (3520)، وعبد الرزاق (8/ 264) من طريق ابن شهاب، عن أبي بكر عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... فذكره»، وهذا مرسل، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن تابعي، وتابع مالكاً يونس، عن ابن شهاب به مرسلاً بمعناه، أخرجه أبو داود (3521)، وأخرجه موصولاً أبو داود (3522)، وابن الجارود (632)، والدارقطني (3/ 30)، والبيهقي (6/ 47) من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً، وهذا إسناد صحيح، وإسماعيل ابن عياش رواه عن شامي مثله وهو الزبيدي [وهو محمد بن الوليد، أبو الهذيل الحمصي] لكنه معلول بمخالفة إسماعيل بن عياش لمالك ويونس، فإنهما أرسلاه -كما تقدم- ولذا قال أبو داود: "حديث مالك أصح" يعني بذلك أن المرسل أصح من الموصول، لكن للموصول طرق أخرى ذكرها ابن القيم في "تهذيب مختصر السنن" (5/ 175)، والألباني في "الإرواء" (5/ 270)، ولعله بمجموع ذلك يقوى ويستقيم الاحتجاج به إن شاء الله.
(2) انظر: التلخيص" (3/ 45)، "إرواء الغليل" (5/ 272).
(3) "الإنصاف" (5/ 293).