ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البيع، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَينِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بهِ مِنْ غَيرِهِ» (1). وهو مرتب على ما تقدم من أنه يُبدأ بأرش الجناية، ثم بمن له رهن، ثم بمن له عليه مال، وهو المراد هنا، ومثله ما لو كان له عين مؤجرة استأجرها المفلس ولم يمض من مدتها شيء فيأخذها. وإنما يأخذ من وجد ماله بشروط خمسة.
قوله: (بِعَينِهِ) هذا الشرط الأول، وهو أن يكون عين المتاع موجوداً عند المشتري المفلس، لم يتغير بذهاب صفة من صفاته بما يزيل اسمه كنسج الغزل، وخَبْزِ الحبِّ، وجعل الخشب باباً، أو تَلَفِ بعض الثوب، أو تَضَرُّرِ السيارة ونحو ذلك، وهذا مأخوذ من قوله في الحديث: «بعينهِ» فإن تغيرت صفاته فصاحبه أسوة الغرماء، يأخذ كما يأخذون، ويحرم كما يحرمون.
قوله: (وَلَمْ يَأخُذْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيئَاً) (2) هذا الشرط الثانِي، وهو أن يكون الثمن غير مقبوض من المشتري، فإن قبض بعضه فلا رجوع له على المفلس بعين ماله، بل هو أسوة الغرماء، وقد دل على هذا الشرط رواية أبي بكر بن عبدالرحمن:
وَلَمْ يَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً .............................................................
(1) أخرجه البخاري (2402)، ومسلم (1559).
(2) رُسمت في المطبوع (شيء) وهي في المخطوطة محتملة، فأثبتُّها على لغة جمهور العرب الذين يقفون على المنصوب المنوَّن بالألف، وأما (شيء) فهي على لغة ربيعة الذين يقفون على المنصوب بالسكون، إن كان كاتب المخطوطة أراد ذلك.