ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-أي قدر الجناية وهو الأرش- ولا شيء للمجني عليه غير الأقل منهما، لأن الأقل إن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق غيره، لأن حقه متعلق بعينه، وإن كان الأرش هو الأقل فهو لا يستحق إلا أرش الجناية، فإن بقي شيء من ثمن الجاني عن أرش الجناية قُسم على بقية الغرماء.
فإن كان الجاني هو المفلس فالمجني عليه أُسوة الغرماء، فيضرب له معهم بأرش الجناية، سواء كانت قبل الحجر أو بعده.
قوله: (ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ) أي: ثم يُعطى الغرماء، فيبدأ بمن له رهن مقبوض للمفلس مقابل دين، فيخصه الحاكم بثمنه، بأن يبيعه ويعطيه ثمنه إن كان بقدر دينه أو أقل، لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معاً، بخلاف بقية الغرماء، فإن بقي للمرتهن دين بعد أخذ ثمن الرهن ضَرَبَ مع الغرماء، لأنه ساواهم في ذلك، وإن بقي من الرهن مال رُدَّ على بقية أموال المفلس.
وظاهر كلامه: أن المرتهن يختص بثمن الرهن، سواء كان المفلس حياً أو ميتاً، لما تقدم، وعن أحمد رواية: إذا مات الراهن أو أفلس فالمرتهن أحق به، ولم يعتبر وجود قبضه بعد موته أو قبله (1).
قوله: (ثُمَّ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ) هذا كلام مستأنف يتعلق بالحكم الثالث من أحكام المفلس، وهو أن من وجد ماله عند رجل قد أفلس فله الرجوع فيه وفسخ
بِعَينِهِ، وَلَمْ يَأخُذْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيئَاً ...................................................
(1) "الإنصاف" (5/ 305)، "المبدع" (4/ 325).