وَيُبْدَأُ بَأرْشِ جِنَايَةِ العَبْدِ الأقلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أو قَدْرِهَا ..............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماله في دينه، وقسم ثمنه بين غرمائه، وظاهر كلامهم أن ماله يباع، سواء بيع بمثل ما اشتراه به أو بأقل، لأن حق الغرماء واجب إيصاله إليهم على الفور، وهو مصلحة متحققة، وإبقاء المال إلى وقت آخر يُطمع فيه بالزيادة مصلحة متوهمة، فإنه قد يزيد وقد ينقص، لكن إن رأى الغرماء الانتظار إذا غلب على ظنهم وجود مصلحة فهذا خير لهم وأفضل.
ويُترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن صالحٍ لمثله، وسيارة يحتاج ركوبها، لأن ذلك مما لا غنى له عنه، ويرى ابن حمدان من الحنابلة أن من استدان ما اشترى به مسكناً أنه يباع ولا يترك له، واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي وقال: "هذا هو عين الصواب" (1) إلا إذا كان المسكن أو السيارة عين مال الغرماء، فلا يترك شيء، بل يأخذه الغريم بشروطه، كما سيأتي، ويترك له -أيضاً- آلة حرفته كآلة حدادة ونجارة وصياغة ونحوها، لدعاء حاجته إليها كثيابه ومسكنه.
قوله: (وَيُبْدَأُ بَأرْشِ جِنَايَةِ العَبْدِ الأقلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أو قَدْرِهَا) أي: إذا كان للمفلس عبدٌ جانٍ بدأ الحاكم في القسمة بأرش الجناية، سواءٌ كانت الجناية قبل الحجر أو بعده، لأن الحق متعلق بعين الجاني يفوت بفواتها، بخلاف بقية الغرماء، فيُعطى المجني عليه الأقلَّ من (قِيمَتِهِ) أي: قيمة العبد الجاني، أو الأقل من (قَدْرِهَا)
ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ، ثُمَّ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ .............................................
(1) "الإنصاف" (5/ 303)، "الفتاوى السعدية" ص (388).